الراغب الأصفهاني

76

مفردات ألفاظ القرآن

وقال تعالى : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * [ النساء / 80 ] . وقوله تعالى : * ( غَضْبانَ أَسِفاً ) * [ الأعراف / 150 ] ، والأسيف : الغضبان ، ويستعار للمستخدم المسخّر ، ولمن لا يكاد يسمّى ، فيقال : هو أسيف . أسر الأَسْر : الشدّ بالقيد ، من قولهم : أسرت القتب ، وسمّي الأسير بذلك ، ثم قيل لكلّ مأخوذٍ ومقيّد وإن لم يكن مشدوداً ذلك « 1 » . وقيل في جمعه : أَسَارَى وأُسَارَى وأَسْرَى ، وقال تعالى : * ( ويَتِيماً وأَسِيراً ) * [ الإنسان / 8 ] . ويتجوّز به فيقال : أنا أسير نعمتك ، وأُسْرَة الرجل : من يتقوّى به . قال تعالى : * ( وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ) * [ الإنسان / 28 ] إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان المأمور بتأمّلها وتدبّرها في قوله تعالى : * ( وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * [ الذاريات / 21 ] . والأَسْر : احتباس البول ، ورجل مَأْسُور : أصابه أسر ، كأنه سدّ منفذ بوله ، والأسر في البول كالحصر في الغائط . أسِن يقال : أَسِنَ الماء يَأْسَنُ ، وأَسَنَ يَأْسُنُ « 2 » : إذا تغيّر ريحه تغيّراً منكراً ، وماء آسن ، قال تعالى : * ( مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) * [ محمد / 15 ] ، وأسن الرجل : مرض ، من : أسن الماء ، إذا غشي عليه « 3 » ، قال الشاعر : 15 - يميد في الرّمح ميد المائح الأسن « 4 » وقيل : تَأَسَّن الرجل إذا اعتلّ تشبيهاً به . أسَا الأُسْوَة والإِسْوَةُ كالقدوة والقدوة ، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا ، وإن سارّا وإن ضارّا ، ولهذا قال تعالى : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * [ الأحزاب / 21 ] ، فوصفها بالحسنة ،

--> « 1 » انظر : المجمل 1 / 97 . « 2 » انظر : المجمل 1 / 96 ، والأفعال 1 / 66 - 106 ، وتهذيب اللغة 3 / 275 . « 3 » أسن الرجل : غشي عليه من خبث ريح البئر . انظر : اللسان ، والعين 7 / 307 . « 4 » العجز لزهير ، وصدره : التارك القرن مصفرا أنامله وهو في ديوانه ص 105 ، والأفعال 1 / 106 ، وتهذيب اللغة 13 / 84 ، واللسان ( أسن ) ، والجمهرة 3 / 275 .